جعفر شرف الدين

103

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « التكوير » « 1 » إن قيل : لم قال اللّه تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) والسؤال إنما يحسن للقاتل لا للمقتول ؟ قلنا : إنّما سؤالها لتبكيت قاتلها ، وتوبيخه بما تقوله من الجواب ، فإنّها تقول : قتلت بغير ذنب ؛ ونظيره في التبكيت والتوبيخ قوله تعالى لعيسى عليه السلام : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [ المائدة / 116 ] حتى قال ، كما ورد في التنزيل : سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ [ المائدة 116 ] . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) فأثبت العلم لنفس واحدة ، مع أن كل نفس تعلم ما أحضرت يوم القيامة ، بدليل قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [ آل عمران 30 ] ؟ قلنا : هذا ممّا أريد به عكس مدلوله ، ومثله كثير في كلام اللّه تعالى وكلام العرب ، كقوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) فإنّ ربّ هنا بمعنى كم للتكثير ، وقوله تعالى حكاية عن موسى ( ع ) لقومه : وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [ الصف / 5 ] ؛ وقول الشاعر : قد أترك القرن مصفرّا أنامله كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد « 2 »

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . الفرصاد : ثمر التوت الأحمر .